الشيخ علي المشكيني
366
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الثاني : لحاظها في الوجوبية الموضوعية ، كما إذا شككنا في أنّ هذا عالِم أم لا ؟ بعد العلم بوجوب إكرام كلّ عالِم . الثالث : لحاظها في التحريمية الحُكمية ، كالشكّ في حرمة شرب العصير شرعاً وعدمها . الرابع : لحاظها في التحريمية الموضوعية ، كالشكّ في أنّ هذا المائع خمر أم لا ؟ الخامس : لحاظها في الحُكمية في الأقلّ والأكثر ، كما إذا شكّ في أن السورة واجبة في الصلاة أم لا ؟ أو شكّ في أنّ غير آية السجدة من سور العزائم حرام على الجنب أم لا ؟ السادس : لحاظها في الموضوعية في الأقلّ والأكثر ، كما إذا شكّ في أنّ الستر الواجب حال الصلاة حاصل أم لا ؟ تنبيهات : الأوّل : إنّ الأقوال في الشبهة البدوية مختلفة ، « 1 » فالمشهور على إجراء أصالة البراءة فيها مطلقاً ، « 2 » وذهب عدّة إلى البراءة في الوجوبية منها ، والاحتياط في التحريمية ؛ وعدّة أخرى إلى البراءة فيها مطلقاً نقلًا ، والاحتياط في الموضوعية عقلًا ؛ وعدّة ثالثة إلى الاحتياط في الأقلّ والأكثر ، والبراءة في غيرهما ، إلى غير ذلك ، « 3 » وأجملنا الكلام في نقل الأقوال مع عدم استقصائها ؛ طلباً للاختصار . الثاني : كما أنّ الشبهة البدوية مورد للبراءة على المشهور ، فكذلك لو كانت مقارنةً للعلم الإجمالي غير المؤثّر ، ولها أمثلة كثيرة : منها : ما لو علمنا إجمالًا بخمرية أحد المائعَين ، وكان أحدهما خارجاً عن محلّ الابتلاء ، فالشبهة في مورد الابتلاء بدوية موضوعاً أو حُكماً . ومنها : ما لو كانت الشبهة غير محصورة ، وكانت أطراف العلم كثيرةً جدّاً ، فكلّ واحد من أطرافه يكون بحكم الشبهة البدوية على المشهور .
--> ( 1 ) . راجع : أصالة الاحتياط . ( 2 ) . أنوار الهداية ، ج 2 ، ص 143 . ( 3 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 1 و 2 ، ص 370 - 371 .